يزيد بن محمد الأزدي
157
تاريخ الموصل
يبنى للناس بالأجرة فيأخذ منها دانقين لنفقته ، ويتصدق بالباقي ، ويختم كل يوم ختمة . يعقوب بن إسحاق بن تحية ، أبو يوسف الواسطي : سمع يزيد بن هارون ، ونزل بغداد بالجانب الشرقي في سوق الثلاثاء ، وحدث بأربعة أحاديث ، ووعدهم أن يحدثهم من الغد ، فمات وله مائة واثنتا عشرة سنة ، رحمه الله « 1 » . ودخلت سنة سبع وثمانين ومائتين في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، عظم أمر القرامطة بالبحرين ، وأغاروا على نواحي هجر ، وقرب بعضهم من نواحي البصرة ، فكتب أحمد الواثقى يسأل المدد ، فسير إليه سميريات فيها ثلاثمائة رجل ، وأمر المعتضد باختيار رجل ينفذه إلى البصرة ، وعزل العباس بن عمرو الغنوي عن بلاد فارس ، وأقطعه اليمامة والبحرين ، وأمره بمحاربة القرامطة وضم إليه زهاء ألفي رجل ، فسار إلى البصرة ، واجتمع إليه جمع كثير من المتطوعة والجند والخدم . ثم سار منها إلى أبي سعيد الجنابى ، فلقوه مساء ، وتناوشوا القتال ، وحجز بينهم الليل ، فلما كان الليل انصرف عن العباس من كان معه من أعراب بنى ضبة - وكانوا ثلاثمائة - إلى البصرة ، وتبعهم مطوعة البصرة ، فلما أصبح العباس باكر الحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم حمل نجاح غلام أحمد بن عيسى بن الشيخ من ميسرة العباس في مائة رجل على ميمنة أبي سعيد ، فوغلوا فيهم ، فقتلوا عن آخرهم ، وحمل الجنابى ومن معه على أصحاب العباس ، فانهزموا وأسر العباس ، واحتوى الجنابى على ما كان في عسكره ، فلما كان من الغد أحضر الجنابى الأسرى فقتلهم جميعا وحرقهم ، وكانت الوقعة آخر شعبان . ثم سار الجنابى إلى هجر بعد الوقعة ، فدخلها وأمن أهلها ، وانصرف من سلم من المنهزمين - وهم قليل - نحو البصرة بغير زاد ، فخرج إليهم من البصرة نحو أربعمائة رجل على الرواحل ، ومعهم الطعام والكسوة والماء ، فلقوا بها المنهزمين ، فخرج عليهم بنو أسد وأخذوا الرواحل وما عليها ، وقتلوا من سلم من المعركة ، فاضطربت البصرة لذلك ، وعزم أهلها على الانتقال منها ، فمنعهم الواثقى . وبقي العباس عند الجنابى أياما ثم أطلقه ، وقال له : امض إلى صاحبك وعرفه ما رأيت ، وحمله على رواحل ، فوصل إلى بعض السواحل وركب البحر فوافى الأبلة ، ثم
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 403 ، 404 ، 406 ، 407 ، 410 ) .